حسن ابراهيم حسن

314

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

بعث طارق إلى موسى بن نصير يطلب منه المدد حتى يستطيع الوقوف أمام جيش لذريق ، فأمده بخمسة آلاف ، فبلغ عدد جنده اثنى عشر ألفا . وقد ثارت مخاوف المسلمين حين علموا بدنو جيش لذريق ، ولكن طارقا لم يزد إلا حماسة واستبسالا ، فقام في أصحابه فحمد اللّه وأثنى عليه ، وألقى عليهم خطبته الخالدة التي حثهم فيها على الجهاد والتذرع بالصبر ، ومناهم الأماني الطيبة ، وبشرهم بما سيفتحون من بلاد ويصيبون من غنائم وينعمون في دنياهم وآخرتهم فقال : « أيها الناس ! أين المفر ؟ البحر من وارائكم والعدو أمامكم ، وليس لكم واللّه إلا للصدق والصير . واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام ، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه ، وأسلحته وأقواته موفورة ، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم ولا أقوات لكم إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم . وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا لكم أمرا ، ذهب ريحكم وتعوضت القلوب من رعبها منكم الجرأة عليكم . فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة بمناجزة هذه الطاغية . . . وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن إن سمحتم لأنفسكم بالموت . وإني لم أحذركم أمرا أنا عنه بنجوة ، حملتكم على خطة أرخص متاع فيها النفوس . أبدا بنفسي ، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشق قليلا استمتعتم بالأرفه الألذ طويلا . . . وقد بلغكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان من بنات اليونان ، الرافلات في الدر والمرجان والحلل المنسوجة بالعقيان ( الذهب ) ، المقصورات في قصور الملوك ذوى التيجان . وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عربانا ، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارا واختانا . . . ليكون حظه منكم ثواب اللّه على إعلاء كلمته وإظهار دينه بهذه الجزيرة ، وليكون مغنمها خالصا لكم من دونه ومن دون المسلمين سواكم . واعلموا أنى مجيب لما دعوتكم إليه ، وإني عند ملتقى الجمعين حامل بنفسي على طاغية القوم لدريق فقاتله إن شاء اللّه « 1 » » . ولما أصبح الصباح أقبل لذريق وهو على سريره محمولا على دابتين ، وعليه مظلة مكللة بالدر والياقوت والزبرجد ، تحف به البنود والأعلام ، وبين يديه جنده

--> ( 1 ) المقرى ج 1 ص 113 - 114